محمد متولي الشعراوي
10469
تفسير الشعراوي
ثلاثة أرباع الياسبة ليس لها شكل هندسي منتظم ، بل تجده تعاريج والتواءات ، وانظر مثلاً إلى خليج المكسيك أو خليج العقبة ، وكأن الماء يسير على ( هواه ) ودون نظام ، فلا يشكل مستطيلاً أو مربعاً أو دائرة . وكذلك الأنهار التي تولدتْ من الأمطار على أعلى الجبال ، فتراها حين تتجمع وتسير تسير كما تشاء ، ملتوية ومُتعرِّجة ؛ لأن الماء يشقُّ مجراه في الأماكن السلهة ، فإنْ صادفته عقبة بسيطة ينحرف هنا أو هناك ، ليكمل مساره ، وانظر إلى التواء النيل مثلاً عند ( قنا ) . إذن : الماء عَذْبٌ أو مالح يسير على هواه ، وليست المسألة ( ميكانيكا ) ، وليست منتظمة كالتي يشقُّها الإنسان ، فتأتي مستقيمة . ونلحظ هذه الظاهرة مثلاً حينما يقضي الإنسان حاجته في الخلاء ، فينزل البول يشقّ له مجرىً في المكان الذي لا يعوقه ، فإنْ صادفته حصاة مثلاً انحرف عنها كأنه يختار مساره على هواه . والبحر يقال عادة للمالح وللعذب على سبيل التغليب ، كما نقول الشمسان للشمس والقمر . ومرْج البحرين آية كوينة تدل على قدرة الله ، فالماء مع ما عُرف عنه من خاصية الاستطراق يعني : يسير إلى المناطق المنخفضة ، يسير المالح والعذب معاً دون أن يختلط أحدهما بالآخر ، ولو اختلطا لَفَسدا جميعاً ؛ لأن العَذْب إنْ خالطه المالح أصبح غيْرَ صالح للشرب ، وإنْ خالط المالح العذب فسد المالح ، وقد خلقه الله على درجة معينة من الملوحة بحيث تُصلحه فلا يفسد ، وتحفظه أن يكون آسناً . فالماء العذب حين تحصره في المكان يأسن ويتغير ، أمّا البحر